الشوكاني
44
نيل الأوطار
الطواف والسعي والتقصير يصير حلالا ، وهذا دليل على أن الحلق والتقصير نسك وهو الصحيح ، وقيل : استباحة محظور . قال : وإنما أمره بالتقصير دون الحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج . قوله : وليحل هو أمر معناه الخبر أي قد صار حلالا ، فله فعل كل ما كان محظورا عليه في الاحرام ، ويحتمل أن يكون أمرا على الإباحة لفعل ما كان عليه حراما قبل الاحرام . قوله : ثم يهل بالحج أي يحرم وقت خروجه إلى عرفة ، ولهذا أتى بثم الدالة على التراخي ، فلم يرد أنه يهل بالحج عقب إحلاله من العمرة . قوله : وليهد أي هدي التمتع . قوله : فمن لم يحل الخ أي لم يجد الهدي بذلك المكان ، أو لم يجد ثمنه ، أو كان يجد هديا ولكن يمتنع صاحبه من بيعه ، أو يبيعه بغلاء فينتقل إلى الصوم كما هو نص القرآن ، والمراد بقوله تعالى : * ( في الحج ) * ( سورة البقرة ، الآية : 197 ) أي بعد الاحرام به . قال النووي : هذا هو الأفضل . وإن صامها قبل الاهلال بالحج أجزأه على الصحيح . وأما قبل التحلل من العمرة فلا على الصحيح . وجوزه الثوري وأهل الرأي . قوله : ثم خب سيأتي الكلام عليه في الطواف ، ويأتي الكلام أيضا على صلاة الركعتين والسعي بين الصفا والمروة ونحر الهدي والإفاضة وسوق الهدي ( وقد استدل ) بالأحاديث المذكورة على أن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان تمتعا ، وقد تقدم الكلام على ذلك في أول الباب . قوله : من أهدى فساق الهدي الموصول فاعل قوله فعل أي فعل من أهدى فساق الهدي مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأغرب الكرماني فشرحه ، على أن فاعل فعل هو ابن عمر راوي الخبر ، وفصل في رواية أبي الوقت بين قوله فعل وبين قوله من أهدى بلفظ باب ، قال في الفتح : وهذا خطأ شنيع ، وقال أبو الوليد : أمرنا أبو ذر أن نضرب على هذه الترجمة يعني قوله من أهدى وساق الهدي ، وذلك لظنه بأنها ترجمة من البخاري فحكم عليها بالوهم . وعن القاسم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفرد الحج رواه الجماعة إلا البخاري . وعن نافع عن ابن عمر قال : أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج مفردا رواه أحمد ومسلم . ولمسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل بالحج مفردا . وعن بكر المزني عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا يقول : لبيك